كيف ينظم الناجحون وقتهم؟
2009 07 3 | بواسطة المعتصم | في قسم إدارة و تطوير الذات | 2 تعليقات | عدد الزيارات: 42دائماً ومنذ الصغر نسمع مقولة “الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك” ، ودائماً نسمع الناس يقولون “الوقت من ذهب” ، ولذلك عندما يتعرَّف أحدنا على قيمة الوقت الحقيقية ، يندم على كل دقيقة وكل ثانية أضاعها ولم يستغلها في شيء مفيد. يقول آلان لاكين:
الوقت = الحياة ، لذلك عندما تضيع وقتك فأنت تضيع حياتك ، وعندما تستغلُّ وقتك فأنت تستغلُّ حياتك.
وبسبب أهمية الوقت ومع التطوّر و ازدياد أدوات الرفاهية ومضيعات الوقت ظهر لنا مجال إدارة الوقت ، والذي يهدف إلى مساعدة الناس في التحكم والسيطرة على أوقاتهم ، مما يؤدي إلى إنجاز أكثر وسعادة أكبر.
عملية تنظيم وإدارة الوقت والمهام مرَّت حتى الآن – كما يقول ستيفن كوفي – بأربعة مراحل:
- المرحلة الأولى: تسجيل المهام التي تريد عملها في قائمة خاصة ، وهي تساعدنا على تذكُّر مانريد القيام به. وتسمى بالإنجليزي checklist أو to do’s.
- المرحلة الثانية: هي التقاويم وجداول المواعيد ، وهذه أدق من السابقة لأنها تربط المهام بتواريخ وأوقات محددة.
- المرحلة الثالثة: تم الاعتماد فيها على التخطيط ووضع الأهداف قصيرة وبعيدة المدى ، حتى نقوم بوضع ترتيب وأولويات للمهام التي نريد القيام بها ، وتسمى بالانجليزي prioritizing.
- المرحلة الرابعة والأخيرة تعتمد إدارة الوقت فيها على إدارتنا لأنفسنا. وسأتحدث عنها بالتفصيل في هذا الموضوع.
تعتمد كتابة المهام في المرحلة الرابعة على التخطيط ووضع الأهداف الشخصية بما يتناسب مع رؤيتنا ورسالتنا في الحياة ، حتى نستطيع التمييز بين المهام التي تعتبر هامة وضرورية بالنسبة لنا والمهام الغير ضرورية والغير مفيدة لنا. ففي البداية نأتي بورقة وقلم ، ونقوم بكتابة كل المهام والأشياء التي نرغب أن نقوم بها والتي ستؤثر في حياتنا تأثيراً إيجابياً ، ثم نتأمّل في حياتنا وروتيننا اليومي ، ونقوم بتسجيل كل الأشياء التي نقضي فيها وقتنا بشكل مستمر.
وبعدما ننتهي من كتابة المهام التي نقوم بها والتي نرغب في القيام بها ، نقوم بتقسيم هذه المهام لأربعة أقسام أو جداول:

- في الجدول الأول نقوم بكتابة كل المهام المهمة والعاجلة ، مثل:
- الصلاة: هامة لنا كمسلمين، وعاجلة لأنها لاتحتمل التأخير.
- الذهاب للجامعة أو للعمل: هام لأنه غالباً يتعلق به مصير الشخص وعاجل لأن له وقت محدد لايمكننا التأخر عنه.
- الذهاب للمستشفى في حال حدوث إصابات قوية.
- إذا طلب منك والدك بأن تذهب معه في زيارة أو لتنفيذ مهمّة عاجلة. هذه المهمّة ستكون من ضمن الجدول الأول إذا كنّا نضع برَّ الوالدين من ضمن رسالتنا في الحياة ، وإلا ستكون من ضمن الجدول الثالث!
- وغيرها من الأشياء الهامّة بالنسبة لنا والّتي لانستطيع أن نتحكّم بوقت إنجازها.
- في الجدول الثاني ، نكتب الأشياء المهمة ولكنها غير عاجلة ، مثل:
- صلة الرّحم ، مهمة لنا كمسلمين ولكنها غير عاجلة ، لأننا نستطيع صلة رحمنا في أي وقت نريده.
- أخذ دورات أو تعلّم شيء جديد يزيد من خبرتنا ومهارتنا ، مهمة لأنها من الممكن أن تفتح لنا باباً للترقية أو لمنصب أو غيرها ، ولكنها غير عاجلة لأننا نستطيع أن نأخذها في أي وقت نريده.
- قراءة القرآن أو الصدقة أو كفالة الأيتام أو العمرة والحج، مهمة لنا كمسلمين لأن فيها الخير العظيم ، ولكنها غير عاجلة لأننا نستطيع أن نقرأ القرآن أو نتصدق في أي وقت نريده.
- الرياضة و الاهتمام بالصحة أو عمل مشروع أو التخطيط أو الاقلاع عن التدخين أو ترك سماع الأغاني.
- وغيرها الكثير من الأعمال التي تعتبر هامة للغالبية العظمى ولكنها غير عاجلة لأنه يمكن القيام بها في أي وقت.
- في الجدول الثالث ، نكتب الأشياء الغير هامة ولكنها عاجلة ، مثل:
- مشاهدة البرامج أو المسلسلات التلفزيونية أو المباريات ، تعتبر أشياء غير هامّة للغالبية لأنها لن تفيدنا بشيء ، ولكنها عاجلة لأنها تتطلب منا متابعتها في وقت محدد.
- المكالمات الهاتفية أو محادثات الانترنت الفوريّة، أغلبها غير هامّة ولكنها عاجلة لأنها تتطلب منا رداً واستجابةً في وقتها.
- قراءة رسائل البريد الالكتروني أو رسائل الجوّال الغير هامّة.
- وغيرها من الأشياء التي تعتبر غير هامة وغير مفيدة ، ولكنها تتطلب منا الاستجابة لها بسرعة.
- الجدول الرابع ، نكتب فيه الأشياء الغير هامة والغير عاجلة في نفس الوقت ، مثل:
- مشاهدة الأفلام ، تعتبر غير هامّة وغير عاجلة لأننا نستطيع مشاهدتها في أي وقت نريده.
- قراءة المجلات والأخبار ومتابعة مواقع الانترنت الغير مهمة و التي لاتكون مفيدة لنا.
- الألعاب بمختلف أنواعها.
- وغيرها مما يتّصف بعدم الأهميّة و الفائدة ولا يتطلب منا تنفيذه في وقت عاجل.
أحبُّ أن أنوّه هنا بأن الأمثلة التي كتبتها ليس بالضرورة أن تنطبق على كل الناس ، فمثلاً لو كانت مهنتي هي مدرِّب رياضي
، ستكون مشاهدة المباريات مباشرة على الهواء من ضمن مهام الجدول الأول ، ومن الممكن أن تكون من مهام الجدول الثاني إذا كنت أنوي مشاهدتها مسجَّلة حتى أركز وأعيد اللقطات والمشاهد التي أريدها. ولو كنت محرّراً صحفياًّ في المجال الفني على سبيل المثال ، ستكون متابعة الأخبار الفنيّة من ضمن المهام الهامّة والعاجلة. فتوزيع المهام على الجداول يعتمد على رؤية الشخص ورسالته في الحياة وأهدافه ومخططاته الشخصية.
بعدما كتبنا المهام ووزعناها على الجداول الأربعة ، تبدأ هنا عمليَّة إدارتنا لأنفسنا ..
فبالنسبة لأغلب الناس ، فهم يقومون بتنفيذ المهام الخاصة بالجدول الأول ، وتجدهم يركزون على مثل هذه المهام لأنّهم يعتقدون بأنهم سينجزون ويُعتبَرون أناساً ناجحين لأنهم نفذوها ، ولكن الحقيقة هي أن مثل هذه المهام تكون سبباً في زيادة الضغوط والتوتّر لدى الإنسان إذا كانت كثيرة وإذا كان الفرد يركّزُ عليها وعلى تنفيذها. وبعدما ينتهي الناس من مثل هذه المهام المهمّة والعاجلة يقومون بالانتقال مباشرة إلى مهام الجدول الثالث والرابع ، أي أنهم ينتقلون من الضغط والتوتُّر إلى الراحة والترفيه بدون أن يلتفتوا إلى المهام الموجودة في الجدول الثاني وهذا هو سرُّ عدم تحركهم وتطورهم في الحياة ، فعندما تراهم ستجدهم تقريباً على نفس حالهم وقدراتهم وعقلياتهم وأفكارهم التي كانوا عليها قبل عشر سنوات.
وفي المقابل يضع الناجحون جلَّ تركيزهم على مهام الجدول الثاني فقط ، لأنهم يعلمون أن تنفيذ مثل هذه المهام هو الذي يعمل الفارق بين الناس ، وهو الذي يجعلنا أناساً منجزين وناجحين.. فالناجحين يعلمون بأنهم لايملكون قدرة التحكُّم في مهام الجدول الأول – لأنهم سيقومون بتنفيذها على كل حال – لذلك لايتعبون أنفسهم وأذهانهم بالتفكير بها ، وأيضاً لايلتفتون إلى مهام الجدول الثالث والرابع التي يعرفون بأنّها مضيعة للوقت ، إلا إذا قاموا بالانتهاء من مهام الجدول الثاني.
باختصار ، سرُّ النجاح يكمن في المهام والأعمال المهمَّة والغير عاجلة ، متى ماركَّزنا عليها وقمنا بتنفيذها سنكون من ضمن الناجحين بإذن الله.
أتمنّى أن تكون الفكرة واضحة ومفيدة للجميع ، وأتمنَّى لكم أوقاتاً سعيدة ، وحياة مليئة بالإنجازات.
|
اطبع الصفحة
|
خلاصة تعليقات هذه التدوينة RSS
يمكنك ترك تعليق, أو تعقيب من خلال موقعك الشخصي.
عدد التعليقات : 2
2:46 م
موضوع ممتاز ومفيد ويفتح عيون الواحد على شي هو يعرفه بس ما وده يركز عليه.
اشكرك صديقي
6:49 م
@Ayed – والله صدقت ، كلنا نعرف هالشي بس للأسف تعودنا على التأجيل ، والمشكلة إذا صار الواحد يسوي مهام من النوع الأول وهو يحسب أنه جالس يتطور ويستفيد ويحقق أهدافه ، هذي المصيبة
أشكرك على الطلّة الحلوة
شارك برأيك ..